علم الدين السخاوي
821
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ومعنى قوله ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ : أي إني لا أسألكم أجرا فإن سألتكم أجرا فخذوه فهو لكم . وقوله « 1 » : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لا يعارض هذا ولا ينافيه « 2 » . وقيل : معناه : ما أسألكم من أجر إلّا هو لكم وعائد بنفعه عليكم ، وهو الإيمان والإسلام ، وطاعة اللّه عزّ وجلّ ، فتكون الآية على هذا في معنى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لأن المودة في القرابة يلزمهم كما يلزمه ، فإذا سألهم المودة في القربى فقد سألهم ما هو لهم ، وما نفعه لهم ، وذلك أن بطون قريش كلها بينها وبينه صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة ، فما سألهم على ما جاء به من الهدى والفوز والنجاة ، إلّا مودتهم وصلة الرحم بينهم وبينه ، ولا خفاء أن ذلك راجع بالنفع عليهم فالذي « 3 » سألهم هو لهم . وقيل : أن الأنصار افتخرت بأفعالها على قريش ، فقال بعض عترة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لنا الفضل عليكم ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر الأنصار ، ألم تكونوا أذلة فأعزكم اللّه بي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه فقال : ألم تكونوا ضلالا فهداكم اللّه بي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : أفلا تجيبونني ؟ قالوا : ما نقول « 4 » يا رسول اللّه ؟ قال : ألا تقولون : ألم يخرك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك ؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب ، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا للّه ولرسوله فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 5 » .
--> ( 1 ) كلمة ( وقوله ) مطموسة في ظ . ( 2 ) قال القرطبي - نقلا عن الثعلبي - والقول بالنسخ ليس بالقوي ، وكفى قبحا بقول من يقول : إن التقرب إلى اللّه بطاعته ومودة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته منسوخ . . اه الجامع لأحكام القرآن 16 / 22 . وانظر : تفسير البغوي والخازن حيث لم يرتضيا القول بالنسخ ، وقالا : لا يجوز المصير إليه اه 6 / 101 ، 102 . ( 3 ) في د وظ : والذي . ( 4 ) في د : برسول اللّه . ( 5 ) انظر : صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الطائف 8 / 43 ، بشرح ابن حجر ، وصحيح مسلم كتاب الزكاة باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه 7 / 157 ، وتفسير الطبري : 25 / 25 ، واللفظ له . وتفسير القرطبي : 16 / 24 . قال القرطبي : - عقيب ذكره لهذا السبب - وقال قتادة : قال المشركون لعل محمدا - فيما يتعاطاه - يطلب أجرا ، فنزلت هذه الآية ليحثهم على مودة أقربائه . قال الثعلبي : وهذا أشبه بالآية ، لأن السورة مكية اه .